الأربعاء, 29 يناير, 2020
الريادة

بناء الوطن، بين التسفيه والتعطيل! / محمد سالم حبيب

لايخامرني أدنى شك، أن دولتنا -لله الحمد- دولة قوية.

إذ كيف بدولة معظم أبنائها – إلا من رحم ربي-  لاهمَّ لهم، ولا تفكير، ولا شغل شاغل، سوى ما سيأخذون من هذا الوطن، لا ما سيسدون إليه من خدمات، دون شعور بمواطنة أو رحمة تجاه هذا الوطن، ومع كل هذا مازالت هناك بقايا دولة ووطن.

تراهم يطلبون حقوقا، دون تقديم أي خدمات، وكأنهم لم يسمعوا بالمتلازمة

“شرط التمتع بالحقوق؛ أداء الواجبات”.

إن قدم هؤلاء المؤلفة قلوبهم خدمات -وما أقلها!- فهي لقتل الوقت، لا أقل ولا أكثر. وربما يكون ضرها أكبر من نفعها، أو هو حضور آني لغرض ما،

لعل وعسى!!!

بعيدا من  الحرص على جودة المنتج المقدم.

مما له انعكاسه على المصلحة العامة، والتي هي آخر ما يفكر فيه مواطنو أو موظفو هذا المنتبذ البرزخي. 

ثم إنه إن قدمت خدمات مميزة من المؤمنين بهذا الوطن- وما أقلهم هم كذلك!- فأصحابها نشاز، أو معقدون، ليكون تسفيه الحلم سيد الموقف.

وما بين ثنائية التبخيس والتعطيل؛ يضيع الوطن.

إن هذه  الظاهرة المسماة: 

“عدم الشفقة على هذا الوطن” عمت بها البلوى، وقلَّ من يتطرق لها قولا أو فعلا، فنحن مجتمع تعود على المجاملات والتغابي عن الحقائق، ويضع نصب عينيه المثل القائل: 

“شي فين ما يلهين”.

وطن مليء بالكفاءات، لكنها- للأسف كفاءات معطلة.

 تخرجت بعد أن تم تأهيلها، وبذلت فيها طاقات معتبرة؛ للإضطلاع بمهام محددة،   ولمزاولتها بأحسن ما يكون.

لكن ما أن يصلوا إلى تلك المرحلة “مرحلة الحصاد”، إلا وطفقوا في البحث عن الاستفادة من بطالة مقنعة، في أحسن الأحوال، دون أن تنطبق عليهم نوامس الكون، والتي من أبسطها: “طربت الراعي”.

هذا إن لم يتم تسريح أحدهم، ليتفرغ لشؤونه الخاصة، 

وما أدراك ما تلك الشؤون؟!

تفريغ، يعتري صاحبه نشوة و سعادة لا توصف، بهذا المكسب الذي حققه، كمن نجا -بعد أن قارب الهلاك- من مخالب وبراثن وحش كاسر(خدمة الوطن). 

إننا حقا، أحفاد بلاد السيبه، لا نفهم مفردات من قبيل الوطن والمواطنة، إلا من قبيل أنها عدو لدود هي و غيرها مما يحيل إلى المدنية.

تكالبنا على هذا الوطن، وكانت نتائج ذلك بادية للعيان وعلى كل الصعد.

ومالم نستفق من غفوتنا ونغير من مسلكياتنا، ونضع مصلحة هذا الوطن- قبل فوات الأوان- نصب أعيننا في كل خطوة نقوم بها، فلن يتقدم هذا الوطن قيد أنملة، بل ويجعل من مصيره- لاقدر الله- مصيرا غائم الملامح.

ومع كل ما سبق، من عقليات وتصرفات هدم قديمة وجديدة، بل ومتطورة أحيانا، فإن هذا الوطن لا زال يؤمل منه خير، ومن بنيه إنصاف.

بأن يراجعوا أنفسهم، وسلوكهم تجاهه، ويسعون للإخلاص له، والمصالحة معه، بتقديم له ما أمكن؛ مما ينفع الناس ويمكث في الأرض.

حتى يعم الرخاء والرقي والتطور والنماء، ربوع هذا الوطن العزيز.

الذي سنظل ننشد له:

ولــي وطـن آليــت ألا أبيــعـه

ولا أرى غيري له -الدهرَ- مالكا.

ونردد له من أعماق قلوبنا : لك الله يا وطن!!!

السلام عليكم ورحمة الله.