الإثنين, 11 نوفمبر, 2019
الريادة

لندن والاتحاد الأوروبي: يتوصلان إلى اتفاق حل بريكست

تبنى قادة الاتحاد الاوروبي اتفاقا تم التوصل إليه بعد محادثات صعبة مع بريطانيا الخميس، لكن رئيس الوزراء بوريس جونسون لا يزال يواجه معركة شاقة لتمريره في البرلمان البريطاني.

وأعلن مضيف القمة رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك أمام الصحافيين “يبدو أننا قريبون جدا من انتهاء العملية”، وذلك بعد موافقة قادة دول الاتحاد ال27 على الاتفاق.

لكن رغم تفاؤل جونسون، سارعت الأحزاب المعارضة البريطانية وعدد من حلفاء جونسون في مجلس العموم إلى التحذير من أنهم لن يدعموا الاتفاق عند طرحه للتصويت في جلسة خاصة في البرلمان السبت.

وفي حال عدم المصادقة على الاتفاق، سيتعين على جونسون بموجب القانون البريطاني الطلب من القادة الأوروبيين تأجيل بريكست للمرة الثالثة، في نكث لوعده بإخراج بريطانيا من الاتحاد في 31 أكتوبر.

وقال توسك إنه في تلك الحالة سيتشاور مع الدول الأعضاء بشأن كيفية الرد.

وأصر جونسون على أنه “واثق جدا” بدعم النواب للاتفاق، لكن الردود الفورية من أحزاب المعارضة بل حتى من شركائه في الائتلاف الحكومي كانت عدائية.

وسعى يونكر للتأثير على النواب قائلا إن بروكسل لا ترى ضرورة لإرجاء جديد للطلاق المؤلم. وقال للصحافيين “لدينا اتفاق وهذا الاتفاق يعني أنه ليس هناك حاجة لأي نوع من التمديد”، علما بأن القرار يعود لقادة الاتحاد الأوروبي.

جون ثايسرئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في مؤتمر صحافي خلال القمة الأوروبية في بروكسل اليوم الخميس

وردا على سؤال من الصحافيين عن رسالة يوجهونها ل48 بالمئة من الناخبين الذين صوتوا لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي في استفتاء حزيران/يونيو، قال يونكر ببساطة “أود أن أقول لل48 إنهم كانوا على صواب”.

وقال توسك من جانبه “يؤسفني أن النسبة كانت 48 وليس 52”.

لكن رغم شكوكهما قال المسؤولان إن الاتفاق سيحمي حقوق مواطني الاتحاد الأوروبي الباقين، ووحدة السوق الأوروبية الموحدة.

– لننفذ بريكست –

قال جونسون، أحد قادة حملة “الانفصال” في استفتاء 2016 والذي تعهد الخروج من الاتحاد الأوروبي نهاية هذا الشهر مهما كلف الأمر، إنه توصل إلى “اتفاق جديد رائع يستعيد السيطرة”.

وحض جونسون الذي بدا منهكا بعد أيام من النشاط السياسي المكثف، النواب على “التكاتف لإتمام بريكست ولإنجاز هذا الاتفاق الممتاز وتنفيذ بريكست من دون مزيد من التأخير”.

والتسوية التي تم التوصل لها الخميس تعد انتصارا شخصيا لجونسون الذي كثيرا ما أبلغه القادة الأوروبيون إنهم غير منفتحين على إعادة صياغة اتفاق تم التوصل إليه العام الماضي.

لكن برزت مؤشرات على الفور أن مجلس العموم — الذي رفض النص السابق مرتين — قد يرفض الموافقة هذه المرة أيضا.

ومن ناحيته قال الحزب الوحدوي الديموقراطي الإيرلندي الشمالي، الذي يؤمن الأكثرية للمحافظين بزعامة جونسون، إنه “غير قادر على دعم هذه المقترحات”.

كما أعرب حزب العمال، أكبر أحزاب المعارضة، والحزب الاسكتلندي الوطني والحزب الليبرالي الديموقراطي عن معارضتهم للاتفاق.

وأدت مواقفهم إلى تراجع سعر الجنيه بعد أن سجل ارتفاعا هو الأكبر في خمسة أشهر عقب صدور أنباء الاتفاق.

تم التوصل للاتفاق بعد أسابيع من مفاوضات مكثفة تركزت على تعديل ترتيبات لإبقاء الحدود مفتوحة بين مقاطعة إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي.

واتفقت جميع الأطراف انها لا تريد بنية تحتية على الحدود، لتجنب تفاقم التوترات بشأن سيطرة بريطانيا على إيرلندا الشمالية، وهو ما تسبب بعقود من أعمال العنف الدامية حتى تسعينات القرن الماضي.

والاتفاق الجديد يبقي المملكة المتحدة في منطقة جمركية واحدة ويسمح لها بإبرام صفقات تجارة دولية، لكن يتطلب من لندن فرض رسوم أوروبية على بعض السلع التي تعبر إيرلندا الشمالية.

وستطبق إيرلندا الشمالية قواعد الاتحاد الأوروبي حول الزراعة والمواد الغذائية والسلع الصناعية.

وقال يونكر “لن تكون هناك حدود على جزيرة إيرلندا وستحظى السوق الموحدة (للاتحاد الأوروبي) بالحماية”.

لكن ذلك سينطوي على بعض عمليات التدقيق الجمركي والضريبي بين إيرلندا الشمالية والبر الرئيسي البريطاني، وقد حذر الحزب الوحدوي الديموقراطي من أن الخطط “تقوض وحدة الاتحاد”.

وسيتاح أمام البرلمان المحلي لإيرلندا الشمالية التصويت مرة كل أربع سنوات حول إبقاء الترتيبات، لكن الحزب الوحدوي الديموقراطي حذر من أن الترتيبات غير كافية.

طمأن جونسون نظراءه الأوروبيين إلى أن بإمكانه تمرير الاتفاق في البرلمان، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه “مطمئن بدرجة معقولة” لموافقة النواب في البرلمان.

وقال مسؤول أوروبي كان حاضرا عندما أطلع جونسون القادة على المستجدات، إن حوالى ستة منهم طرحوا أسئلة جميعها تتعلق بوضعه السياسي الداخلي.

لكن جونسون لا يحظى بغالية بين النواب، كما أن تهديده بمغادرة الاتحاد الأوروبي مع أو بدون اتفاق هذا الشهر، عمّق الانقسامات في البرلمان.