الريادة

أنت السبب سيدي الرئيس  3

عجبي منك سيدي الرئيس، من ملامح وجهك وأنت تستلم المقال من حاجبك، و هو ينظر إليك بكل ثقة و يده الممدودة إليك ترتجف و أنت تنظر في عينيه و قد احمرت خوفا و طمعا، يتمنى المسكين أن يصرخ في وجهك و يقول: “أنت السبب سيدي الرئيس”.

نعم أنت كنت السبب في كل ما عاناه البلد منذ حكمته، منذ تدخلت و تطاولت على ما ليس لك حق فيه، أنت السبب سيدي الرئيس في كل ما عرفه البلد من تخبط و من اضطرابات هنا و هناك.

أنت السبب في المظالم كلها، و أنت السبب في دمار العدالة حينما عمدت إلى إقالة رئيس المحكمة العليا، أم أنك نسيت، أنت السبب حين مكنت أشخاصا لا كفاءة لهم رقاب قضاتنا الأكفاء. أنت السبب سيدي الرئيس حين سلمت قضاءنا لقدره، و جعلت من مؤسساتنا القضائية موطنا لكل السكان.

فلم تعد السيدة الضعيفة ذات العيال الأيتام تعود من السوق كما تعودت قبل أن تكون أنت الرئيس، فأصبح لزاما عليها أن تمر على مقرات المحاكم لتعرف ما الذي سيحدث لإبنها، ذاك المسجون بسبب عنجهية أحد مقربيك، لأنه فقط أبى و رفض أن يكون عبدا بعدما أن ذاق طعم الحرية على يديك، أنت السبب سيدي الرئيس في أن تلك العجوز التي ذات مساء جاءت إلى ساحة المهرجان الذي عقدت فيه العزم على محاربة الفساد، أنت السبب في أنها اليوم تعيش في كوخ من حديد و عيدان، جمعتهم بعدما أن سلبها مقربوك أرضها، و أخذوا منها حقها.

أنت السبب سيدي الرئيس في أن ذلك الموظف البسيط الذي لم يحلم سوى بأن يمتلك قطعة أرضية في وطنه لا تتجاوز مساحتها 150م2 حتى جعلت أنت منها ملكا لخاصيتك و لمقربيك.

أنت السبب في أن إبنة ذلك الموظف قد تم اغتصابها في الكوخ الذي يتركها فيه والدها و يذهب للبحث عن معاونيك ليسترد حقه.

نعم أنت السبب في ذلك كله.

أنت السبب في مقتل الفتيات البريئات اللاتي اغتصبن و قتلن و أولئك الأبناء البررة الذين قتلوا دون أن يكون لهم نصيب من الأمن الذي كنت تتحدث عنه و يتشدق به وزراؤك الحمقى.

أنت السبب سيدي الرئيس في كل تلك المآسي و كل تلك المظالم، كل تلك اللعنات التي حلت بسكان هذه الأرض بسبك و بسبب أفعالك التي يندى لها الجبين.

أنت السبب سيدي الرئيس في كل ما حيك من مؤامرات في حق سكان هذا البلد، من ظلم و قهر و جور أتى على الأخضر و اليابس.

أنت السبب سيدي الرئيس في تعاسة ساكني هذه الأرض المباركة الطيبة الطاهرة، حتى طهرها و بركتها أنت السبب في زوالهما.

ستكون سيدي الرئيس كذلك سببا في كل ما سيقدم عليه من يأتون من بعدك إن قدر لصاحبك أن يحكمنا.

ستكون أنت السبب في كل ما سيقدم عليه من فظاعات و ما ستقوم به بطانته السيئة التي لن تكون سوى استنساخ لبطانتك التي كانت تبطش بإسمك و تظلم و تجور على كل سكان هذا البلد.

نعم سيدي الرئيس، في حكم صديقك ستزيد المديونية و ستكون أنت السبب.

في حكم صديقك سيزداد الفقر و الفاقة و ستكون أنت السبب.

ستزيد الجرائم “خاصة جرائم الشرف” و ستكون أنت السبب.

سترتفع وتيرة الذعر و الخوف و عدم الطمأنينة و ستكون أنت السبب.

ستزيد الهوة بين الأغنياء و الفقراء و ستكون أنت السبب.

سيجور الأغنياء على الفقراء و ستكون أنت السبب.

ستفلس شركات أخرى و يسرح عمالها بالمئات و ستكون أنت السبب

سيزيد المرضى و تزيد الأمراض و ستكون أنت السبب.

سيموت الناس جوعا و ستكون أنت السب

سينخفض معدل النمو الاقتصادي و ستكون أنت السبب

سترتفع الأسعار بشكل جنوني و ستكون أنت السبب

سينهب الغاز كما نهب النفط و السمك و الحديد من قبله على يديك و ستكون أنت السبب

ستفرغ المؤسسات من قيمتها و من كوادرها و ستكون أنت السبب

سيزداد صديقك غنى و يزداد الناس فقرا و ستكون أنت السبب

سيرتفع عدد العاطلين عن العمل و ستكون أنت السبب

و سيموت الأطفال و تزداد حالات الوفيات و ستكون انت السبب

لن ينجيك شيء من أن تكون أنت السبب في كل ما سيحدث من سيء إلى أسوأ في عهد الجنرال الغزواني إن هو حكم البلد لا قدر الله.

سيدي الرئيس سأذكرك بمقولة خالدة لعمر ابن الخطاب، هي حجة لي فيما قدمت، و حجت عليك فيما ستقبل عليه في قادم الأيام من دعم و مساندة لجنرال مثلك، و أنت من عايش عجز نفسك و عدم قدرتك على الوفاء بما عاهدت امام الله عليه الناس يوم انتخبوك، حين قال أنه إذا تعثرت دابة في العراق سيسأل عنها و يقال : لم لم تمهد لها الطريق يا عمر. فما بالك بأن تمهد أنت الطريق لصديقك في حكم البلد متناسيا ما يعانيه؟

 لكن في المقابل على طريقة “فصيل” قد لا يكون ما ستكون أنت السبب فيه، إن أنت لزمت مكانك و ضمنت حياد إدارتك و سعيت لضمان شفافية الانتخاب، عندئذ سيشهد العالم بنزاهة الانتخابات و ستنتصر أنت في آخر معركة لك لعلها تكون خاتمة حسنة لسنوات حكمك العجاف.

قدم كل الضمانات للمرشحين الآخرين، أعلنها بشكل رسمي أنك لست مع أحد و لست ضد أحد، و أنك إنما تكلف نفسك بنفسك أن تضمن الشفافية و أن تسلم السلطة لمن يختاره الشعب، و أنك ستكون حريصا على مصلحة البلد حتى و أنت تغادر السلطة، و حريص على السلم الأهلي و الاجتماعي و حريص على حماية “المكتسبات” التي تحققت، من خلال ضمان ولوج من يستحق و من يختاره الناس ليحكمهم، احذر أن تمارس السلطة على أصوات المواطنين.

أعط الأوامر لحكومتك أو شكل حكومة جديدة مناصفة بينك و بين الفرقاء يكون لكل طرف من الأطراف جزء منها، و أجعلها حكومة تصريف أعمال، و عندئذ ستضمن شفافية الانتخابات، و عندها لن يستطيع أحد أن يألب الشعب ضدك، تماما كما حدث في العام 2009.

لا تورط البلد في معارك لست قادرا على السيطرة عليها، و أعلم أن الشعب الموريتاني رحيم و حليم.

عندها و عندها فقط، قد يشفع لك ذلك فيما كنت السبب فيه من مآسي عايشناها ليل نهار طيلة فترة حكمك.

فأختر لنفسك و لمصلحتك أن تخرج من باب مشرف لا أن ترمى من نافذة البؤس و الظلم و الجبروت و التكبر إلى مزبلة التاريخ، إحذر يا ولد عبد العزيز، إني لك من الناصحين، و لن تجد من يسدي لك النصح غيري، فالمصاهرة التي بيننا و العلاقات الاجتماعية الأخرى هي ما يجعلني أنصحك.
و إلا سوف تسأل عما فعلت و لسوف تسأل عما سيفعل من بعدِك صديقك هذا الذي لن يكون خيرا منك ما دمت لم تكن خيرا ممن سبقوك.

فكر مليا و حكم ضميرك لعلنا نكتشف أن لك ضمير.

ذ/ محمد فاضل الهادي