الريادة

بعض آداب المساجد

مسجد

المساجد أماكن العبادة، وهي بيوت الله التي أذِنَ أن ترفع ويذكر فيها اسمه، وللمسلم ارتباط وثيق بهذه البيوت، فهو يتردد عليها في اليوم خمس مرات.

 

ولدخولها والذهاب إليها، والمكوث فيها، والخروج منها آداب، يحسن بالمسلم أن يلتزم بها، لأنه بذلك يتأسى بفعله صلى الله عليه وسلم، أو ينفذ أمره صلى الله عليه وسلم.

 

الذهاب إلى المسجد:

جعل الإسلام للوسائل حكم الغايات، فالمسجد مكان العبادة، والذهاب إليه، ذهاب إلى عبادة.

والعبادة اطمئنان وسكينة، ولهذا كان على الذاهب إلى المسجد أن يكون مشيه بهدوء وسكينة، ولا يستعجل من أجل إدراك الصلاة.

 

قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أقيمت الصلاة، فلا تأتوها تسعون، وائتوها تمشون، عليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا».

 

زاد الإمام مسلم في روايته: «فإن أحدكم إذا كان يعمد إلى الصلاة فهو في صلاة»[1].

وواضح من نص رواية مسلم: أن طلب السكينة في الطريق، لأن للمشي إلى الصلاة حكم الصلاة.

 

دخول المسجد:

فإذا وصل المسجد بدأ دخوله برجله اليمنى[2]، ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول: اللهم افتح لي أبواب رحمتك.

 

عن أبي حميد أو عن أبي أسيد الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، فإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك»[3].

 

تحية المسجد:

فإذا صار إلى داخل المسجد، فإنه لا ينبغي له أن يجلس حتى يصلي ركعتين.

عن أبي قتادة السلمي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس»[4].

 

كراهة تخطِّي الرقاب:

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد بين فضيلة الصف الأول، وحثَّ على السعي إليه، فذلك معناه الحث على التبكير إلى الصلاة، ليحصل على مكان في الصف الأول، لا أن يأتي في آخر الناس، ثم يتخطى الناس بغية الوصول إلى الصف الأول.

 

عن عبدالله بن بسر قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة، والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «اجلس فقد آذيت»[5].

 

آداب المكوث في المسجد:

وللمسجد حرمته التي ينبغي أن تراعى، فلا ترتفع الأصوات فيه. قال السائب بن يزيد: كنت قائمًا في المسجد، فحصبني رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب، فقال: اذهب فائتني بهذين فجئته بهما. قال: من أنتما، أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف، قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟[6].

 

ولا يدخله مَن أكل ثومًا أو بصلًا.. والأحاديث في ذلك كثيرة.

ولا تُنشد فيه ضالة.

والمكوث في المسجد عبادة سواء كان ذلك في انتظار الصلاة أو بعدها.

 

الخروج من المسجد:

فإذا خرج من المسجد بدأ برجله اليسرى، كما سبق ذكره.

ويقول: اللهم إني أسألك