أخبار عاجلة

ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﻋﻴﺪ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ : ﺃﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﺤﺮﻛﺎﺕ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ / ﺩ. ﺑﺪﻱ ﺍﺑﻨﻮ

ﺩ. ﺑﺪﻱ ﺍﺑﻨﻮ

” ﻭﺇﺫ ﻗﺪ ﺗﺒﻴﻦ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﺸﺎﺭﻛﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ، ﻓﻴﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻧﻄﻠﺐ ﻓﻲ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭﻫﻦ ﺍﻟﻄﺒﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻃﻠﺒﻨﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ، ﻓﻴﺮﺑﻴﻦ ﻣﻌﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻭﺍﻟﺮﻳﺎﺿﺔ ” ﺍﺑﻦ ﺭﺷﺪ

ـ 1 ـ ﻋُﺮﻑ ﻋﺎﻟﻤﻴﺎ ﻣﻨﺬ ﺳﻨﺔ 1955 ﺍﻟﻤﺘﻨﺰﻩُ ﺍﻟﻀﺨﻢُ ﺍﻟﺬﻱ ﻳُﻤﻴﺰ ﻣﺪﻳﻨﺔ ‏( ﻻﻳﺒﺰﻍ ‏) ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﺑﺎﺳﻢ‏( ﻛﻼﺭﺍ ﺯﻳﺘﻜﻴﻦ ﺑﺎﺭﻙ ‏) .

ﻭﻟﻜﻦّ ﺳﻨﺔ 2011 ﺣﻤﻠﺖْ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺄﺓ : ﻓﻘﺪ ﻧﺠﺤﺖْ ﻣﻈﺎﻫﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻬﺎﺩﺋﺔ ﺃﻥ ﺗُﺮﻏﻢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﻧﺰﻉ ﺍﻻﺳﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺠﺰﺀ ﺍﻷﻛﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﻨﺰّﻩ . ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺫﻟﻚ ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻣﺎ ﺗﻮﻗّﻌﻪ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻟﻮﻱ ﺁﺭﺍﻏﻮﻥ ﺳﻨﺔ 1977 ﺣﻴﻦ ﺍﻋﺘﻤﺪﺕْ ﻫﻴﺌﺔ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻤﺘﺤﺪﺓ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ ﻣﻦ ﻣﺎﺭﺱ ﻋﻴﺪﺍ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ ﺗﻜﺮﻳﺴﺎ ﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ “ ﺯﻳﺘﻜﻴﻦ ” ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺗﻘﺪﻣﺖْ ﺑﻬﺎ ﺳﻨﺔ 1911 ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻛﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﻟﻠﻨﺴﺎﺀ . ﺍﻋﺘﻘﺪ ﺁﺭﺍﻏﻮﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ ﺍﻟﺰﻳﺘﻜﻴﻨﻲ ﻳﺘﻘﺪﻡ ﺣﺜﻴﺜﺎ ﻭﺃﻥ ﺍﻷﺣﺪﺍﺙ ﺗﺼﺪﻕ ﻧﺒﻮﺀﺍﺗﻪ ﻓﻲ ﺭﻭﺍﻳﺘﻪ “ ﺟﺪﺭﺍﻥ ﺑﺎﺯﻝ ” ‏( 1934 ‏) .

ﻓﻔﻲ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺣﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻳﺮﺳﻢ ﺻﻮﺭﺓ ﻻﻣﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻋﺒﺮ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻤﻨﺎﺿﻠﺔ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻴﺔ . ﺧﺼﻮﺻﺎ ﺃﻧﻪ ﻇﻞّ ﻳﻠﺢّ ﻋﻠﻰ ﺃﻥّ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻫﻮ ﺃﻳﻀﺎ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ : “ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻫﻲ ﻣﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻻﻧﺴﺎﻥ .” ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﺇﺫًﺍ ﻟﻴﺘﺨﻴﻞ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﺳﺘﺘﻐﻴﺮ ﻓﻲ ﻋﻘﻮﺩ ﻗﻠﻴﻠﺔ ﻭﺃﻥ ﺫﻛﺮﻯ ﻗﺮْﻥٍ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺩﺭﺓ ‏( ﺯﻳﺘﻜﻴﻦ ‏) ﻫﻲ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﺎ ﻧﻬﺎﻳﺔ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﻫﻲ ﺍﺣﺘﻔﺎﺀ .

ﻧﻬﺎﻳﺔ ﻟﻨﻤﻂ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ . ﻭﻫﻮ ﺃﻣﺮ ﻣﻔﺎﺭﻗﻲ ﻷﻥ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪ ﺣﺎﻟﻴﺎ ﻗﺪ ﻳﻌﻄﻲ ﺍﻧﻄﺒﺎﻋﺎ ﻣﻌﺎﻛﺴﺎ .

ـ 2 ـﻗﺪ ﻳﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺠﺬﻭﺭ ﺍﻟﻔﻌﻠﻴﺔ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻛﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺆﺳﺲ ﻣﺨﺘﻠﻒ ﺍﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﺎﻧﻴﻬﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﺍﻏﻠﺐ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ .

ﻭﻓﻀﻼ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﻓﻲ ﻣﻌﻄﻴﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﻟﻴﺔ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﻗﺪﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺭﻏﻢ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺗﺸﻜّﻼﺗﻬﺎ، ﻣﻤﺎ ﻳﻄﺮﺡ ﺍﻟﺴﺆﺍﻝ ﻓﻲ ﺃﻓﻖٍ ﺍﻛﺜﺮ ﺗﻌﻘﻴﺪﺍ : ﻫﻞ ﺭﺍﻓﻖ ﻣﺜﻞُ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ َﺣﻴﺚ ﻭﺟﺪﺕْ ﺍﻡ ﺃﻧﻪ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺗﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻟﻬﺎ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺘﺤﺪﻳﺪ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺍﻟﺘﻔﺴﻴﺮ؟ﻭﻳﺰﻳﺪ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺗﻌﻘﻴﺪﺍ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻲ . ﻭﻛﻜﻞ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﻳﻤﺎﺭﺳﻪ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﻫﻮ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﺗﺠﺎﻩ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﻣﻜﻮﻧﺎﺗﻪ ﻓﺈﻧﻪ ﺫﻭ ﻣﺤﺘﻮﻯ ﻣﺮﻛّﺐ ﺗﻨﺎﻗﻀﻲ . ﻓﻀﺤﺎﻳﺎﻩ ﻫﻢ ﺿﺤﺎﻳﺎﻩ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﻣﻌﻴﻦ . ﻭﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭ ﺁﺧﺮ ﻫﻢ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ ﻣﻨﺘﺠﻴﻪ . ﻓﺎﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻧﺘﻤﺎﺅﻫﺎ ﺍﻟﺠﻨﺴﻲ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺿﺤﻴﺔ ﻟﻠﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﻣﺠﺘﻤﻌﻬﺎ .

ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﺧﺮﻯ ﻣﻦ ﺣﻴﺚ ﺍﻧﺘﻤﺎﺅﻫﺎ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﺘﻤﻌﻬﺎ ﻣﺸﺎﺭﻛﺔ ﺗﻠﻘﺎﺋﻴﺎ ﻛﻐﻴﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﺭﺗﻜﺎﺏ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ .

ﻓﺒﺪﻳﻬﻲ ﺃﻥّ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﺑﺮﺟﺎﻟﻪ ﻭ ﻧﺴﺎﺋﻪ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﻌﻴﺪ ﺍﻧﺘﺎﺝ ﻭﺗﺄﺑﻴﺪ ﻃﺎﺑﻌﻪ ﺍﻷﺑﻮﻱ ﺍﻟﺬﻛﻮﺭﻱ ﻻﺳﻴﻤﺎ ﻋﺒﺮ ﺗﻮﺭﻳﺜﻪ ﺗﺮﺑﻮﻳﺎ ﻷﺟﻴﺎﻟﻪ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻨﺎﺕ ﻭﺍﻷﺑﻨﺎﺀ .

ـ 3 ـﺗﺪﻝّ ﻣﻌﻄﻴﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﻡ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺒﺸﺮﻱ ﺑﺎﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ.

ﻓﻤﺜﻼ ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺠﺰﻳﺮﺓ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﺗﻌﺮﻑ ﻇﺎﻫﺮﺓ ﺍﻟﻮﺃﺩ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺬﻟﻚ ﻣﺴﺮﺣﺎ ﻷﺻﻮﺍﺕ ﻣﻨﺎﻫﻀﺔ ﻟﻪ .

ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺗﺸﻴﺮ ﺇﻟﻴﻪ ﻋﺪﺓ ﻣﺮﻭﻳﺎﺕ ﻛﺘﻠﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻭﺭ ﺣﻮﻝ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﺑﻦ ﻧﻔﻴﻞ ﺍﻟﻌﺪﻭﻱ . ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻇﻬﺮﺕْ ﻧﺴﺒﻴﺎ ﻣﺘﺄﺧﺮﺓ ﺃﻭﺍﺧﺮ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ ﻛﺎﻧﻌﻜﺎﺱ ﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﻣﺮﺍﺣﻞ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ .

ﻓﺎﻟﺘﻮﺳﻊ ﺍﻷﻓﻘﻲ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻭﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺍﻟﻰ ﻗﻮﺓ ﻋﺎﻣﻠﺔ ﻭﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﺓ ﺍﺳﺘﻬﻼﻛﻴﺔ ﻗﺎﺩ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﻜّﻚ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﺃﺟﺰﺍﺀ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺮﻓﺖْ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺼﻨﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻭﺭﺑﺎ ﺍﻟﻐﺮﺑﻴﺔ .

ﺃﺻﺒﺤﺖْ ﺍﻷﺳﻮﺍﻕ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﺍﻟﻰ ﺍﻧﺨﺮﺍﻁ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﺎﻧﻊ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺟﻢ . ﺃﻱ ﺃﻧﻬﺎ ﺍﺣﺘﺎﺟﺖْ ﺇﻟﻰ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﻲ ﻭﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺮﻋﻮﻱ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻨﻘﺪﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﺴﻠﻌﻲ ﺍﻟﻨﻘﺪﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﺗﻌﺪ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﺍﻟﺬﻛﻮﺭﻳﺔ ﺗﻜﻔﻴﻪ .

ﻇﻬﺮ ﺇﺫﺍ ﻧﻤﻮﺫﺝ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻱ ﺟﺪﻳﺪ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﻛﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻯ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ . ﻭﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﺈﻥ ﻇﺮﻭﻑ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﺍﻟﺼﻌﺒﺔ ﺳﺘﺒﺪﻭ ﺃﻛﺜﺮ ﻗﺴﻮﺓ ﺣﻴﻦ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻌﺎﻣﻼﺕ .

ﺃﻭ ﺑﻌﺒﺎﺭﺓ ﺃﺧﺮﻯ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺳﻴﻨﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻨﺎﺟﻢ ﻭﺍﻟﻤﺼﺎﻧﻊ ﻓﻲ ﺃﺟﻮﺍﺀ ﺃﻛﺜﺮ ﻋﻨﻔﺎ . ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﺳﻴﻨﻌﻜﺲ ﺑﺼﻮﺭ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ . ﻓﺎﻟﻠﻴﺒﺮﺍﻟﻴﺔ ‏( ﺑﺎﻟﻤﻌﻨﻰ ﺍﻷﻭﺭﺑﻲ ﺍﻟﻘﺎﺭﻱ ‏) ﺳﺘﺤﺘﻔﻲ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺘﺤﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺃﻧﻪ ﺭﻏﻢ ﻗﺴﻮﺗﻪ ﻳﻤﺜﻞ ﻣﺮﺣﻠﺔ ﻧﺤﻮ ﺗﻘﺪّﻡ ﻭﻣﺴﺎﻭﺍﺓ ﺍﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺗﻘﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻣﺴﺎﻭﺍﺓ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ .

ﻭﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺮﺩﺍﺕ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﻟﻤﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﻳﺎﻟﺮﻭﻣﺎﻧﺴﻴﺔ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻭﻳﺔ ﻓﺴﺘﺪﻋﻮ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺇﻟﻰ “ ﺟﻨّﺔ ” ﺍﻟﻤﻨﺰﻝ ﻭﺍﻟﺤﻘﻞ . ﻭﻫﻮ ﺧﻄﺎﺏ ﺳﻴﺼﻞ ﺫﺭﻭﺗﻪ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﺎﺷﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺳﻠﻴﻨﻴﺔ .

ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺨﻄﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻴﺴﺎﺭﻳﺔ ﻓﺴﺘﻬﺎﺟﻢ ﺷﺮﻁ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﺑﺎﻋﺘﺒﺎﺭﻩ ﺗﻜﺜﻴﻔﺎ ﺣﺪﻳﺎ ﻟﺸﺮﻁ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻣﻞ . ﻓﻴﻤﺎ ﺳﺘﻈﻬﺮ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺸﻴﺌﺎ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘﻘﻮﺩ ﺧﺼﻮﺻﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺼﻒ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ـ ﺃﻱ ﺑﻌﺪ ﻛﺘﺎﺏ ‏( ﺳﻴﻤﻮﻥ ﺩﺑﻮﻓﻮﺍﺭ ‏) “ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ” ـ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﺳﻴﻌﺮﻑ ﺑﺎﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﺍﻟﻔﻠﺴﻔﻴﺔ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ .

ـ 4 ـﻣﺜﻠﺖْ ﺍﻟﻘﻀﻴﺔ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ ﺟﺰﺀﺍ ﻣﻤﺎ ﺳُـﻤّﻲ ﺑﺎﻟﻨﻘﺎﺵ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺮﻓﻪ ﺃﻗﺼﻰ ﻳﺴﺎﺭ ﺍﻻﺷﺘﺮﺍﻛﻴﺔ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻓﻲ ﺃﻟﻤﺎﻧﻴﺎ ﻗﺒﻞ ﻭﺧﻼﻝ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻷﻭﻟﻰ . ﻭﻫﻮ ﻣﺎ ﻇﻬﺮ ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ ﻣﻊ ﺗﺄﺳﻴﺲ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺴﺒﺎﺭﺗﻜﻴﺔ ‏( ﺭﻭﺯﺍ ﻟﻜﺴﺎﻣﺒﻮﺭﻍ، ﻛﺎﺭﻝ ﻟﻴﺒﻜﻨﺨﺖ، ﻛﻼﺭﺍ ﺯﻳﺘﻜﻴﻦ ‏) .

ﻭﻗﺪ ﺃﺛﻤﺮ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭ ﻻﺣﻘﺎ ﺗﻮﺟﻬﺎﺕ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻳﺠﻤﻌﻬﺎ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺗﻤﻴﻴﺰﺍ ﻧﻤﻮﺫﺟﻴﺎ ﻟﻜﻞ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰﺍﺕ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ‏( ﺍﻟﻄﺒﻘﻴﺔ، ﺍﻟﻔﺌﻮﻳﺔ، ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ، ﺇﻟﺦ ‏) . ﻓﻜﻞ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻻﺧﺮﻯ ﺑﺤﻜﻢ ﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻐﺎﻳﺮﺓ ﻭﺍﻟﻐﻴﺮﻳﺔ ﺗﻔﺮﻳﻊ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﻤﺆﺳٍّﺲ .

ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭ ﺗﺸﻜّﻞ ﺃﻭﻝ ﺗﺤﺪٍّ ﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎﺀ .

ﻭﻗﺪ ﺁﻟﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺗﺠﻠﻴﺎﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺃﻏﻠﺐ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻳﺔ ﺗﻤﻴﻞ ﻣﺜﻼ ﺍﻟﻰ ﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﻣﻄﺎﻟﺒﺔ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺑﺈﺧﻔﺎﺀ ﺟﺴﺪﻫﺎ ﺃﻭ ﺑﺎﻻﺧﺘﻔﺎﺀ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻬﺎ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺗﻄﻠﺐ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﻞ .

ﻭﺗﺬﻫﺐ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺴﻴﺎﻕ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺮﻏﺒﺔ ﺍﻟﻀﻤﻨﻴﺔ ﻷﻱ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻫﻲ ﺍﺧﻔﺎﺀ ﺍﻻﺛﻨﻴﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻐﻴﺮﻳﺔ ﻭﺇﺧﻔﺎﺀ ﺍﻟﻨﺪﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎﺀ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ .

ـ 5 ـﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻭﺣﺎﺕ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻣﺸﻜﻠﺘﺎﻥ ﻣﻌﺮﻭﻓﺘﺎﻥ :

ﺃﻭﻻﻫﻤﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺼﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﺎ ﻳُﻈﻬﺮ ﺍﻟﻤﻐﺎﻳﺮﺓ ﻭﻳﻠﺢّ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻛﻤﺎ ﻫﻮ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ ﺗﻤﻴﻴﺰ ﻟﺒﺎﺱ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻭﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﺇﺟﻤﺎﻻ ﺩﺍﺧﻞ ﺍﻟﻔﻀﺎﺀ ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻲ ‏( ﻭﻟﻢ ﺗﺘﺨﻠّﺺ ﺑﻌﺪُ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻷﻭﺭﺑﻴﺔ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓ ﺭﻏﻢ ﺍﻻﻧﻄﺒﺎﻉ ﺍﻹﻋﻼﻣﻲ ﺍﻟﻤﻌﺎﻛﺲ ‏) .

ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻷﻫﻢ ﻓﻬﻲ ﺃﻥّ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﺡ ﻳﺼﺪﺭ ﺿﻤﻨﻴﺎ ﻭﺑﺈﻓﺮﺍﻁ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺪﻳﻦ . ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺁﺧﺮ ﻓﺈﻥ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺗُﻌﺒﻴﺮٌ ﻋﻦ ﺍﻻﺛﻨﻴﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﻤﻐﺎﻳﺮﺓ ﻳﺼﺪﺭ ﻋﻦ ﺭﺅﻳﺔ ﺗﻨﻈﺮ ﺿﻤﻨﻴﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻛﺄﺻﻞ ﻭﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻛﺎﻗﺘﺤﺎﻡ ﺧﺎﺭﺟﻲ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺔ ﺍﻷﺻﻠﻴﺔ . ﻭﺑﻼ ﺷﻚ ﺃﻧﻨﺎ ﻧﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻥ ﻧﻘﻮﻡ ﺑﺎﻻﺳﺘﺪﻻﻝ ﺍﻟﻤﻌﺎﻛﺲ ﻟﻨﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻫﻲ ﺍﻷﺻﻞ ﻭﺍﻟﺮﺟﻞ ﺗﻔﺮﻳﻊ .

ﻭﻣﻦ “ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﻓﺎﺕ ” ﺍﻟﺪﺍﻟّﺔ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻐﺎﺕ ﻳﻤﻴﻞ ﺍﻟﻰ ﺍﺗﺨﺎﺫ ﺍﻟﻤﺆﻧﺚ ﺃﺻﻼ . ﻓﻔﻲ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ ﻣﺜﻼ ﻛﻞُّ ﻣﺎ ﻫﻮ ﺃﺻﻞ ﻭﺭﺃﺱ ﻳﺴﻤﻰ ﺃﻣّﺎ، ﻭﺑﺎﻷﻡ ﺗﺮﺗﺒﻂ ﺍﺷﺘﻘﺎﻗﻴﺎ ﺍﻟﺘﺴﻤﻴﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻟﻠﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭ ” ﺍﻷﻣﺎﻣﻴﺔ ” ﻟﻼﻧﺘﻤﺎﺀ ‏( ﺍﻷﻣّﺔ، ﺃﻡَّ، ﺍﻹﻣﺎﻡ، ﺍﻹﻣﺎﻣﺔ ﺍﻟﺦ ‏) .

ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻭﺣﺎﺕ ﺃﺧﺬﺕْ ﻣﻨﺬ ‏( ﺳﻴﻤﻮﻥ ﺩﺑﻮﻓﻮﺍﺭ ‏) ﻭﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﺠﻨﺲ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻣﺴﺎﺭﺍﺕ ﻣﺘﻀﺎﺭﺑﺔ . ﻓﻤﺜﻼ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺩﺑﻮﻓﻮﺍﺭ “ ﻻ ﺍﺣﺪ ﻳﻮﻟﺪ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺼﺒﺤﻬﺎ ” ﻋﻨﻴﺖْ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻤﺴﻴﻨﺎﺕ ﻭﺍﻟﺴﺘﻴﻨﺎﺕ ﺗﺮﻛﻴﺰﺍ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﻇﻴﻔﺔ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺍﻟﻘﺪﺣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻨﺪﻫﺎ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻟﻠﻤﺮﺃﺓ .

ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎﺕ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻈﻮﺭ ﺗﺆﻭِّﻝ ﺛﻘﺎﻓﻴﺎ ﺍﻟﺘﻤﺎﻳﺰ ﺍﻟﺒﻴﻮﻟﻮﺟﻲ ﺍﻟﻤﺤﺪﻭﺩ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺑﻜﺜﻴﺮ ﺩﻻﻻﺗﻪ ﺍﻟﻤﻤﻜﻨﺔ . ﺃﻣﺎ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻨﻴﺔ ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﻜﻮﻳﻨﻴﺔ ﻓﻘﺪ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻄﺮﺡ ﺍﻷﻛﺜﺮ ﺟﺎﺫﺑﻴﺔ ‏( ﻣﻊ ﻃﺮﻭﺣﺎﺕ ﻣﻮﺍﺯﻳﺔ ﺃﻗﻞ ﺭﺍﺩﻳﻜﺎﻟﻴﺔ ‏) ﻟﺪﻯ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻮﺟﻬﺎﺕ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎﺀ ﺍﻟﺠﻨﺴﻲ ‏( ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻨﺪﺭﻱ ‏) ﻫﻮ ﺑﻨﺎﺀ ﺛﻘﺎﻓﻲ ﻣﺤﺾ ﻣﺴﺘﻘﻞ ﻋﻦ ﺃﻱ ﺃﺳﺎﺱ ﺑﻴﻮﻟﻮﺟﻲ . ﻭﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﻃﺎﺑﻊ ﺍﻟﻤﺒﺎﻟﻐﺔ ـ ﺃﻭ ﺍﻟﻼ ﻣﺒﺎﻟﻐﺔ ـ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﺡ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻤﺜِّﻞ ﺑﺸﻜﻞ ﺧﺎﺹ ﺍﻫﺘﻤﺎﻣﺎﺕ ﻣﺴﺘﻘﻠﺔ ﻧﺴﺒﻴﺎ ﻋﻦ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﻛﻼﺭﺍ ﺯﻳﺘﻜﻴﻦ ﻭﻣﺆﻳﺪﻳﻬﺎ ﺃﻱ ﻋﻦ ﻣﻄﺎﻟﺐ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺘﻴﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﻨﺴﻮﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ .

ـ 6 ـﺃﺣﺪ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰﻳﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ، ﺃﻭ ﻳُﻌﺘﻘﺪ ﺑﺸﻜﻞ ﻭﺍﺳﻊ ﺃﻧﻪ ﻛﺬﻟﻚ، ﻳﺘﻌﻠﻖ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﺎﺏ ﺑﺪﺍﻫﺔً ﺑﺎﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ : ﻫﻞ ﻟﺪﻳﻬﻢ ﺧﺼﻮﺻﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻴﺪ ﻭﺿﻌﻴﺔ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻛﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﺻﻌﻴﺪ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺑﻬﺎ ؟ ﺑﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﺧﺮﻯ ﻫﻞ ﻫﻨﺎﻙ ﺷﺮﻁ ﻧﺴﺎﺋﻲ ﺧﺎﺹ ﺑﺎﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻛﻤﺴﻠﻤﺔ، ﺑﻐﺾ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻋﻦ ﺍﻻﻧﺘﻤﺎﺀﺍﺕ ﺍﻷﺧﺮﻯ، ﺷﺮﻁٍ ﺗﺸﺘﺮﻙ ﻓﻴﻪ ﻣﺜﻼ ﺍﻹﻧﺪﻭﻧﻴﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻌﻮﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻨﻐﺎﻟﻴﺔ ﻭﺍﻟﺒﻮﺳﻨﻴﺔ؟

0